محمد الريشهري

283

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

وينشف دمه ويرمّ عظمه حتى يوم حشره ، فنُشر من قبره حين يُنفخ في صور ويُدعى بحشر ونشور . فثمّ بعثرت قبور ، وحُصّلت سريرة صدور ، وجئ بكلّ نبيّ وصدّيق وشهيد ، وتوحّد للفصل قدير بعبده خبير بصير ، فكم من زَفرة تُضنيه وحسرة تنضيه ( 1 ) في موقف مهول ومشهد جليل بين يدي ملك عظيم وبكلّ صغير وكبير عليم ، فحينئذ يُلجمه عرقه ويُحصره قلقه ، عبرته غير مرحومة وصرخته غير مسموعة وحجّته غير مقولة ، زالت جريدته ( 2 ) ونُشرت صحيفته ، نظر في سوء عمله ، وشهدت عليه عينه بنظره ، ويده ببطشه ورجله بخطوه وفرجه بلمسه وجلده بمسّه ، فسلسل جيده وغُلّت يده ، وسيق فسحب وحده ، فورد جهنّم بكرب وشدّة ، فظلّ يعذّب في جحيم ، ويُسقى شربة من حميم تشوي وجهه وتسلخ جلده وتضربه زبنيةٌ بمقمع من حديد ، ويعود جلده بعد نضجه كجلد جديد ، يستغيث فتعرض عنه خزنة جهنّم ، ويستصرخ فيلبث حقبة يندم . نعوذ بربّ قدير من شرّ كلّ مصير ، ونسأله عفو من رضي عنه ومغفرة من قبله ، فهو وليّ مسألتي ومُنجح طلبتي ، فمن زُحزح عن تعذيب ربّه ، جُعل في جنّته بقربه وخلد في قصور مشيّدة وملك بحور عين وحفدة ، وطيف عليه بكؤوس ، اُسكن في حظيرة قدّوس ، وتقلّب في نعيم وسقي من تسنيم ، وشرب من عين سلسبيل ، ومُزج له بزنجبيل مختّم بمسك وعبير ، مستديم للملك مستشعر للسُّرُر ، يشرب من خمور ، في روض مُغدق ، ليس يُصدّع من شربه وليس يُنزف .

--> ( 1 ) الضَّنى : السقِيمُ ، وأضناه المرض أي أثقَله ، والضِّنى بالكسر : الأوجاع ( لسان العرب : 14 / 486 وص 487 ) . ( 2 ) جُرَيَدة : تَصغير جَرْدَة ، وهي : الخِرْقة البالية ( النهاية : 1 / 257 ) .